اسماعيل بن محمد القونوي
248
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جملة فاجلدوا ويلزم كون الجملة الإنسانية خبرا للمبتدأ منهم من جوز ذلك بلا تأويل وهو الظاهر من كلام المص ومنهم من ذهب إلى أنه مؤول بالقول أو مقول في حقهما اجلدوا ولا احتياجه إلى هذا التكلف أخره وضعفه مع أن الوجه الأول يحتاج إلى تقدير المضاف وفي هذا البيان اعتناء بشأنه حيث ذكر أولا ما هو عنوان وترجمة له لأن قوله تعالى : أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [ النور : 1 ] الآية شامل للأحكام والحدود ومن جملتها قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [ النور : 2 ] ومن عادة العرب إذا أرادوا تفضيل معنى اعتناء بشأنه أن يذكروا قبله ما هو عنوان وترجمة له . قوله : ( والفاء لتضمنها « 1 » معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي ) إذ المبتدأ اسم موصول صلته فعل وإليه أشار بقوله إذ اللام بمعنى الذي وحقه أن يكون مبتدأ لكنه في صورة الحرف فأعطي ما هو مستحقه لما بعده لكونه في صورة الاسم وإن كان فعلا في المعنى لكن قاعدة أن المبتدأ إذا كان اسم موصول صلته فعل أو ظرف يصح دخول الفاء في خبره شمولها في نحو الزانية والزاني محل كلام ولهذا قال الشارح العلامة على ما نقله البعض عندي أن مثل هذا التركيب لا يتوجه إلا بأحد أمرين زيادة الفاء كما نقل عن الأخفش أو تقدير إما لأن جواز دخول الفاء في خبر المبتدأ إما لتضمنه معنى الشرط وإما لوقوع المبتدأ بعد إما ولما لم يكن الأول وجب الثاني انتهى فنفي تضمنه معنى الشرط فعلم أن جعل الكلام مبنيا على جملتين أحسن وأحرى فالوجه الأول هو المعول الأقوى فحينئذ الفاء سببية محضة لا العطف معها إذ الزنا سبب للجلد أو الأمر بالجلد . قوله : ( وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ) لأن المفسر إذا كان فيه إيضاح وتفصيل يعطف بالفاء أو بالواو بخلاف ما إذا اتحدا فإنه لم يعهد عطفه عند النحاة وما نحن فيه فيه إيضاح وتفصيل حيث قيد بمائة جلدة فحسن دخول الفاء لأن التفصيل بعد الإجمال « 2 » بخلاف زيدا ضربته فإن المفسر عين المفسر فلا يحسن دخول الفاء فيه ومثل هذا جوز فيه أن يكون الفاء جزائية أي إن زنا وإن زنت فاجلدوا وقيل إن أردتم معرفة حكم الزاني والزانية فاجلدوا لكن لا حاجة إليه . قوله : ( وهو أحسن من نصب سورة للأمر ) أي لأجل وقوع الأمر بعده « 3 » فإنه من قوله : وهو أحسن من نصب سورة للأمر أي نصب الزانية والزاني على طريق الاضمار على شريطة التفسير أحسن وأولى من نصب سورة أنزلناها على تلك الطريقة يعني أنه يلزم على تقدير
--> ( 1 ) وفي نسخة لتضمنها أي لتضمن لفظ الزانية وتخصيصها بالذكر لأن المعطوف تابع لا مبتدأ أصالة وقد يطلق عليه نظرا إلى المعنى وعليه ما وقع في أكثر النسخ لتضمنها بالتثنية قيل وهو ظاهر بل الأظهر هو الأول . ( 2 ) ومنه قوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] الآية . ( 3 ) إذ لو كان مرفوعا لزم وقوع الإنشاء خبرا وهو لا يكون إلا بتأويل عند بعض .